السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

25

قراءات فقهية معاصرة

الآية من قبل المفسّرين وفي بعض الروايات - كما في حديث إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . - ما هذا الإسراف الذي نهى اللَّه عنه ؟ قال : « نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل » ( « 1 » ) ، وهو ظاهرها . فتدلّ الآية على أنّ ما لا يكون إسرافاً لا في الكمية ولا في الكيفيّة بل بمقدار الجناية التي أوقعها الجاني فهو من حقّ المجني عليه في مقام القصاص وتحت سلطانه ، ولا إشكال أنّ أصل الألم والأذى الذي تقتضيه الجناية داخل في هذا المقدار والحدّ . ومنها : إنّ المستفاد من مجموع الآيات والروايات الواردة في القصاص من قبيل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . . . » ( « 2 » ) وقوله تعالى : « النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ . . . » ( « 3 » ) اعتبار المساواة والمماثلة في القصاص وأنّ من حقّ المجني عليه أو وليّه مقابلة الجاني بالمثل وأنّ هذا هو الأصل الأولي في الجناية العمدية لا يخرج منها إلّا لمانع عن المماثلة والمساواة في المقدار بلا زيادة ونقيصة ، من قبيل خوف الهلاك والتغرير أو الزيادة في الجناية أو عدم إمكان تحديد المقدار المماثل في موارد قصاص الأطراف أو الجراحات فإنّها تمنع عن إمكان إجراء القصاص ، وأمّا ما يمكن فيه المماثلة بلا زيادة أو تغرير فهو من حقّ المجني عليه في القصاص . وهذا كلّه يؤكّد اعتبار المماثلة في القصاص من الجهات المهمّة عقلائياً كمقدار الجرح وموضعه ومنها أصل الألم والاحساس بالأذى بالجرح أو القطع .

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 29 : 217 ، ب 62 ، قصاص النفس ، ح 2 . ( 2 ) ( ) البقرة : 178 . ( 3 ) ( ) المائدة : 45 .